يوم صيفي حار
في مدينة تملؤها الحركة، حيث المباني العالية والشوارع المزدحمة، كانت تعيش طفلة رقيقة القلب اسمها أمل. في أحد أيام الصيف القائظة، حيث كانت الشمس ترسل أشعتها الذهبية بقوة، عادت أمل من مدرستها وهي تشعر بتعب شديد وحرارة مرتفعة. كانت تنتظر بفارغ الصبر الوصول إلى البيت لتشرب الماء البارد وتستريح.
مفاجأة خلف الباب
بينما كانت أمل تهم بدخول باب منزلها، سمعت صوتاً خافتاً ومواء ضعيفاً قادماً من خلف سلة المهملات الكبيرة عند زاوية الشارع. توقفت أمل واستمعت جيداً. "مياو... مياو..." كان الصوت حزيناً وضعيفاً جداً.
اقتربت أمل بحذر، ورأت قطة صغيرة بيضاء، لكنها كانت متسخة جداً وجسدها هزيل. كانت القطة ترتعش رغم الحرارة، وعيناها تبدوان متعبتين وغائرتين. بدت القطة خائفة وضائعة.
حيرة ورحمة
شعرت أمل بحزن شديد على القطة. كانت تعلم أن القطة جائعة وعطشى، تماماً كما كانت تشعر هي قبل قليل. لكن أمل كانت متعبة جداً، والماء البارد في المنزل ينتظرها. تذكرت أمل قول والدتها دائماً: "الله يحب الرحماء، والرفق بالحيوان باب من أبواب الجنة".
نظرت أمل إلى القطة، ثم إلى باب منزلها. لم تستطع ترك المخلوق الضعيف يعاني. أسرعت أمل إلى المنزل، لكنها لم تذهب لتشرب الماء. بدلاً من ذلك، ملأت وعاءً صغيراً بالماء النظيف، ووضعت فيه بعض قطع البسكويت التي كانت في حقيبتها.
قطرة الماء والجزاء
عادت أمل إلى القطة ووضعت الوعاء أمامها بلطف. ترددت القطة في البداية، لكن رائحة الماء والطعام جذبتها. بدأت القطة تشرب وتأكل بشراهة، مواءها تحول من الحزن إلى الشكر.
جلست أمل تراقب القطة وهي تستعيد نشاطها، وبدأت تشعر بسعادة غامرة تملأ قلبها، سعادة أكبر بكثير من سعادتها بشرب الماء البارد في المنزل. فجأة، شعرت أمل بنسمة هواء باردة ولطيفة تهب عليها، رغم حرارة اليوم، وكأنها مكافأة فورية من الله على رحمتها.
عادت أمل إلى المنزل وهي تشعر بالانتعاش والرضا، عالمة أن "ما عند الله لا يضيع"، وأن رحمة بسيطة بحيوان ضعيف يمكن أن تكون سبباً في رضا الله ومحبته.
