دعوة الصبر الطويلة
منذ زمن بعيد، وبعد وفاة الصالحين، بدأ الناس ينسون عبادة الله الواحد ويعبدون أصناماً من الحجر. أرسل الله إليهم "نوحاً" عليه السلام ليرشدهم إلى الطريق الصحيح. ظل سيدنا نوح يدعو قومه ليلاً ونهاراً، سراً وجهراً، لمدة تسعمائة وخمسين سنة! ورغم كل هذا الصبر، لم يؤمن معه إلا عدد قليل من الفقراء والضعفاء.
الأمر الإلهي بالبناء
عندما أصر القوم على كفرهم، أوحى الله إلى نوح أن يبدأ ببناء سفينة ضخمة من الخشب. كان القوم يمرون عليه وهو يبنيها في الصحراء بعيداً عن البحر، فيسخرون منه ويقولون: "يا نوح، هل أصبحت نجاراً بعد أن كنت نبياً؟ وكيف ستمشي هذه السفينة على الرمال؟". كان نوح يرد عليهم بكل ثقة: "إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون".
من كل زوجين اثنين
جاء أمر الله وحان موعد الطوفان. أمر الله نوحاً أن يحمل في السفينة المؤمنين، وأن يجمع من كل نوع من أنواع الحيوانات والطيور "زوجين اثنين" (ذكراً وأنثى)، لضمان استمرار الحياة على الأرض بعد الطوفان. دخلت الأسود، الزرافات، العصافير، والفيلة في نظام عجيب داخل السفينة.
الطوفان العظيم
فتحت السماء أبوابها بماء غزير، وانفجرت الأرض عيوناً من الماء، حتى التقت المياه وغطت كل شيء. نادى نوح ابنه الذي كان يرفض الركوب: "يا بني اركب معنا"، لكن الابن رفض وظن أن الجبل سيحميه، فكان من المغرقين. جرت السفينة بالمؤمنين وسط أمواج كالجبال، محمية برعاية الله وأمره.
بداية حياة جديدة
بعد أن انتهى الطوفان، أمر الله الأرض أن تبلع ماءها، والسماء أن تتوقف عن المطر. رست السفينة على جبل "الجودي"، وخرج نوح والمؤمنون والحيوانات ليعمروا الأرض من جديد بسلام وإيمان.
