في قرية "النور" الهادئة
كان يا مكان، في قديم الزمان، قرية صغيرة تقع بين الجبال الخضراء تُسمى "قرية النور". كان أهلها يشتهرون بالصدق والمحبة، وكان يعيش فيها طفل ذكي ومحبوب اسمه يونس. كان يونس يحب الجلوس مع جده "الشيخ صالح" ليسمع منه حكايات الأنبياء وقصص الصالحين التي تمتلئ بالحكمة.
في أحد الأيام، وبينما كان يونس يساعد جده في تنظيف علية المنزل القديمة، عثر على قنديل نحاسي غريب الشكل. مسح يونس الغبار عنه، فإذا بالقنديل يلمع ببريق غريب، ووجد بداخله ورقة صغيرة مكتوباً عليها:
"النور الحقيقي ليس في الزيت والفتيل، بل في قلبٍ يخشى الخالق ويحب الجميل."
الاختبار الأول: أمانة يونس
طلب الجد من يونس أن يأخذ هذا القنديل ويضعه في المسجد ليكون صدقة جارية. وفي طريقه، صادف يونس بائعاً غنياً عرض عليه شراء القنديل بمبلغ كبير من المال. "يا بني، هذا القنديل يبدو نادراً، سأعطيك مئة دينار ذهبي مقابله!" قال البائع.
توقف يونس للحظة، فالمبلغ كبير جداً ويمكنه شراء كل الألعاب التي يحلم بها. لكنه تذكر قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا}. ابتسم يونس وقال: "عذراً يا عمي، هذا القنديل ليس ملكي، إنه أمانة من جدي للمسجد، والأمانة لا تُباع بمال الدنيا."
الاختبار الثاني: اليقين والتوكل
بينما كان يونس يكمل طريقه، هبت عاصفة قوية مفاجئة أظلمت السماء. شعر يونس بالخوف، وبدأ يتساءل: "كيف سأصل في هذا الظلام؟". جلس خلف صخرة كبيرة واحتمى بها، ثم تذكر كلمات جده عن التوكل على الله.
رفع يونس يديه الصغيرتين وقال: "اللهم إني توكلت عليك، فاحفظني ونور دربي". وفجأة، اشتعل القنديل في يده من تلقاء نفسه! لم يكن ناراً تحرق، بل كان نوراً أبيض يبعث الطمأنينة في قلبه. مشى يونس في الظلام، وكان النور يمهد له الطريق بوضوح حتى وصل إلى أبواب المسجد.
العبرة الكبرى: العطاء بلا مقابل
عند وصوله، وجد يونس رجلاً فقيراً يجلس حزيناً عند الباب. سأله يونس: "لماذا أنت حزين يا عمي؟". قال الرجل: "لقد ضاع ابني في هذه العاصفة ولا أملك سراجاً لأبحث عنه".
هنا تذكر يونس أن القنديل للمسجد، لكنه تذكر أيضاً أن "إغاثة الملهوف" وسد حاجة المسلم من أعظم الأعمال عند الله. لم يتردد يونس، أعطى القنديل للرجل وقال: "خذه يا عمي، ابحث عن ابنك، وسأنتظرك هنا".
بعد ساعة، عاد الرجل ومعه ابنه وهو يبكي من الفرح، وشكر يونس كثيراً. في تلك اللحظة، ظهر الجد صالح الذي كان يراقب يونس من بعيد، فخوراً بما فعله حفيده.
