حكاية النملة المجتهدة والجرادة المغنية
في غابة جميلة يملؤها عبير الزهور وتظللها الأشجار الكثيفة، كانت تعيش نملة صغيرة مفعمة بالنشاط. لم تكن هذه النملة تعرف معنى الكسل، فمنذ بزوغ أول خيوط الشمس في فصل الصيف، كانت تخرج لتعمل بجد، تجمع حبات الحبوب واحدة تلو الأخرى، وتجرها بصبر وإصرار نحو مخزنها الصغير تحت الأرض، استعداداً ليوم شتاء بارد.
وبينما كانت النملة تمسح حبات العرق عن جبينها وهي تحمل حبة ثقيلة، سمعت صوتاً مرحاً يملأ الأرجاء. كانت تلك الجرادة، تجلس تحت ظل شجرة وارفة، تمسك بآلتها الموسيقية وتعزف ألحاناً صاخبة، تغني وتضحك وتستمتع بنسمات الصيف.
توقفت الجرادة عن العزف ونظرت إلى النملة بابتسامة ساخرة وقالت:
"يا صديقتي النملة، لماذا تحرمين نفسك جمال هذا الجو؟ الشتاء ما زال بعيداً جداً! تعالِ واستمتعي معي بالغناء، فالحياة أقصر من أن نقضيها في العمل تحت هذا الحر."
ردت النملة وهي تواصل مسيرها بهدوء:
"أنا أجمع الطعام لكي لا أجوع عندما يغطي الثلج الأرض. نصيحة لكِ يا صديقتي، الصيف هو وقت العمل، فمن سيسد جوعكِ حين يرحل الدفء؟"
ضحكت الجرادة بصوت عالٍ وقالت: "سأدبر أمري حينها، أما الآن.. فليبدأ العزف!"
مرت الأيام، ورحل الصيف بجماله، وجاء الخريف بأوراقه المتساقطة، وظل النمل يعمل بجد حتى ملأ مخازنه عن آخرها. أما الجرادة، فكانت لا تزال ترقص فوق الأوراق الصفراء، وتغني للغابة دون أن تضع حبة واحدة في جعبتها.
وفجأة.. هجم الشتاء.
انخفضت درجات الحرارة، وعصفت الرياح الباردة، وغطت الثلوج كل شيء. اختبأ النمل داخل قلعته الدافئة، يتبادلون القصص ويأكلون مما جنته أيديهم في الصيف وهم في أتم الراحة والسكينة.
في الخارج، كانت الجرادة ترتجف من شدة البرد، وبطنها يصدر أصواتاً من الجوع. لم تجد ورقة شجر تأكلها ولا حفرة تختبئ فيها. تذكرت حينها نصيحة النملة، وقالت في نفسها: "ليس أمامي سوى قلعة النمل، بالتأكيد سيساعدونني."
وصلت الجرادة إلى باب القلعة وطرقت الباب بضعف: "أرجوكم.. هل من أحد هنا؟ أنا جائعة وأكاد أتجمد!"
أطلت النملة ذات الوشاح الأحمر من النافذة، ونظرت إلى الجرادة بحزن وقالت: "ألم أحذركِ يا صديقتي؟ لقد كنتِ مشغولة بالغناء بينما كنا نعمل نحن بجد."
توسلت الجرادة: "أرجوكِ ساعديني، لقد تعلمت درسي."
رغم أن قانون النمل صارم، إلا أن النملة الطيبة لم تطق رؤية صديقتها تعاني، فأخرجت لها بعض الطعام وملابس دافئة وقالت لها بلهجة حكيمة:
"تذكري دائماً يا صديقتي.. الحياة ليست لعباً وغناءً فقط، بل هي عمل واجتهاد أيضاً. لكل شيء أوانه، ومن أراد الراحة في الشتاء، فعليه أن يتعب في الصيف."
منذ ذلك اليوم، أدركت الجرادة أن العمل هو مفتاح النجاح، وأن الحكمة تقول دائماً: "من جد وجد، ومن زرع حصد."
"أسئلة للنقاش مع طفلك"، مثل:
- لماذا كانت النملة تعمل في الصيف؟
- ماذا تعلمت الجرادة في نهاية القصة؟
