قصة جيفري مانشستر: "رجل السطح" الذي أرعب أمريكا بذكائه العسكري.

 


عبقرية جيفري مانشستر: القصة الحقيقية لـ "رجل السطح" الذي أذهل أمريكا

في عام 1997، بدأت واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ الإجرام الأمريكي، بطلها جندي سابق في القوات الخاصة يُدعى جيفري مانشستر. لم تكن قصة جيفري مجرد سلسلة من السرقات، بل كانت صراعاً بين ذكاء عسكري فائق ونظام أمني عجز لسنوات عن فك شفرته. بدأت رحلته من ولاية "نورث كارولاينا" في الخامسة صباحاً، حيث اقتحم فرع "ماكدونالدز" بطريقة سينمائية، ليواجه أربعة موظفين بهدوء ولطف غير مألوف في عالم الجريمة.


1. من جندي نخبة إلى "رجل السطح"

جيفري لم يكن مجرماً عادياً، بل كان طفلاً ذكياً دخل الجيش في سن الثامنة عشرة، وبرز في القوات الخاصة بفضل قدراته التحليلية وبنيته الجسدية القوية. إلا أن حادثة وقعت أثناء خدمته حولته إلى "كبش فداء" لخطأ ارتكبه قائده، مما أدى لخفض رتبته وشعوره بالإهانة. هذا الخذلان دفعه لاستغلال مهاراته العسكرية في التخطيط لعمليات سرقة دقيقة ومبتكرة:

ثقب السقف: كان يدخل المطاعم عبر فتحات يصنعها في سقف الحمام، وهو ما جعل الشرطة تطلق عليه لقب "رجل السطح".
اللص الودود: كان يحرص على راحة الضحايا، حتى أنه أحضر "جاكيت" لموظف شعر بالبرد داخل ثلاجة المطعم قبل أن يغلق عليهم.
بلا أثر: نفذ جيفري 40 عملية سرقة ناجحة على مدار ثلاث سنوات دون أن يترك خيطاً واحداً للشرطة، متنقلاً بين الولايات مع كتيبته العسكرية.

2. الهروب المستحيل: الصندوق الخشبي

بعد إلقاء القبض عليه عام 2000 في غابة بنورث كارولاينا عقب محاصرة أمنية مكثفة، حُكم عليه بالسجن لـ 45 عاماً. لكن بالنسبة لجيفري، لم تكن الجدران عائقاً:

الثغرة القاتلة: لاحظ جيفري أن شاحنة المعدات التي تدخل ورشة الحدادة هي السبيل الوحيد للهرب، فطلب الانتقال للعمل هناك.
الهندسة العكسية: قام بقياس أبعاد الشاحنة من الأسفل وصنع صندوقاً خشبياً مطلياً بالأسود ليختبئ بداخله تحت هيكل العربة.
الهروب الكبير: في 15 يونيو 2004، استغل هطول الأمطار الغزيرة ليركب الصندوق، ومرت الشاحنة عبر بوابات السجن دون أن يكتشف الحراس وجوده تحتها.

3. العيش في "تويز آر أص": حياة داخل الجدران

هرب جيفري إلى بلدة مجاورة للسجن واستقر في مكان لا يخطر على بال: محل ألعاب الأطفال "تويز آر أص". لم يسكن هناك فحسب، بل أنشأ "مملكة سرية" كاملة:

الشقة السرية: اتخذ مساحة ضيقة خلف رفوف الألعاب ومحلاً مهجوراً مجاوراً، وجهزهما بوصلات كهربائية وتكييف مركزي ممتد من السطح.
القرصنة والرقابة: تمكن من دخول مكتب المدير، ومسح تسجيلات الكاميرات، بل وثبت نظام مراقبة خاصاً به ليراقب الموظفين عبر شاشات داخل مخبئه.
حياة مزدوجة: كان يخرج للشارع بهوية مزيفة (الضابط جون)، وتعرف على امرأة تُدعى "لي" وأحبها بصدق، وكان يوزع ألعاباً مسروقة على الأيتام في الكنيسة.

4. السقوط الأخير وتأنيب الضمير

رغم ذكائه، كانت العاطفة هي نقطة ضعفه. قرر جيفري سرقة محل "تويز آر أص" للمرة الأخيرة ليتمكن من الاستقرار مع حبيبته "لي" والزواج منها. لكن في يوم التنفيذ، هرب أحد الموظفين وأبلغ الشرطة، مما أدى لاكتشاف الباب السري الذي صنعه بين المحلين.

المخبأ الفاخر: انصدمت الشرطة عند رؤية الغرفة السرية المجهزة بالكامل تحت السلم، واكتشفوا أنها تعود لـ "رجل السطح" الهارب.
النهاية الدرامية: تعاونت "لي" مع الشرطة بعد معرفتها بهويته الحقيقية، وقُبض عليه في منزلها، حيث ودعها بكلمات مؤثرة تؤكد حبه الصادق لها.

الخاتمة: عبقرية في مهب الريح

انتهت قصة جيفري بزيادة حكمه إلى 47 عاماً إضافية، ليقضي بقية حياته في سجن شديد الحراسة وبحبس انفرادي. تظل هذه القصة تذكرة بأن الذكاء الفذ بدون بوصلة أخلاقية قد يبني قلاعاً من الوهم تحت سلالم المحلات المهجورة، لكنه في النهاية لا يؤدي إلا إلى جدران السجن الباردة.

تعليقات