إلياس خربوش: مغربي هرب من سجن فرنسا عبر "سناب شات".



إلياس خربوش: وريث "أصل الحكاية" الذي حكم الجريمة من خلف القضبان

تعد قصة الشاب المغربي الأصل، إلياس خربوش، المعروف بلقب "كانيتو" (Canito)، واحدة من أغرب فصول الجريمة والذكاء الماكر في العصر الحديث. لم تكن مجرد قصة هروب عادية، بل كانت تجسيداً لظاهرة إجرامية جديدة استطاع فيها سجين تحويل هاتفه المهرب داخل الزنزانة إلى غرفة عمليات تدار منها عصابات في الخارج عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.


1. النشأة والمسار الإجرامي: من طفل مشرد إلى عقل مدبر

ولد إلياس في ضواحي باريس (منطقة لاغون جوبيل) لعائلة مغربية. اتسمت طفولته بالعنف الأسري المفرط من والده، الذي منعه القضاء لاحقاً من الاقتراب من العائلة. أدى غياب الأب إلى انخراط إلياس في حياة الشوارع منذ سن الثانية عشرة، ليدخل عالم الجريمة من بوابته الصغيرة قبل أن يتورط في قضايا كبرى وهو ما زال قاصراً.

  • ظاهرة "البلطجة الجديدة" (New Banditism): اعتمد إلياس أسلوباً حديثاً في الإجرام؛ فبينما كان يقضي عقوبات سجنية، كان يستخدم تطبيقات مثل "سناب شات" و"إنستغرام" لتجنيد مراهقين وأشخاص غير محترفين لتنفيذ عمليات سطو دقيقة.

  • إدارة العصابة: كان إلياس هو من يخطط، ويحدد الأهداف، ويوزع الأدوار، ويضغط على المنفذين بالتهديدات النفسية والمادية وهو جالس في زنزانته.


2. "الهوم جاكين": استهداف المشاهير في قلب باريس

تخصص "كانيتو" في نوع مرعب من الجرائم يسمى "الهوم جاكين" (Home Jacking)، وهو السطو المسلح على المنازل أثناء وجود أصحابها. استهدفت عصابته مشاهير وأثرياء باريس، ومن أبرز هذه العمليات:

  • الشيف سيمون زانوني: تم اقتحام منزله عام 2022 وتهديده هو وزوجته بالسلاح أمام أطفالهما وسرقة ساعات ومجوهرات فاخرة.

  • الحارس جيانلويجي دوناروما: في يوليو 2023، تعرض حارس مرمى باريس سان جيرمان لعملية سطو مرعبة في منزله، حيث تم تقييده وزوجته وسرقة مقتنيات بقيمة خيالية قدّرت بين 500 مليون ومليار سنتيم مغربي.


3. ملحمة الهروب الصامت (7 مارس 2026)

في الوقت الذي كان يواجه فيه إلياس أحكاماً قضائية قد تبقيه خلف القضبان حتى عام 2035، نفذ خطته العبقرية للهروب. لم يعتمد على المتفجرات أو العنف، بل على "الهندسة الاجتماعية" والتزوير المتقن:

  1. تجنيد "ميدي": قام إلياس بابتزاز شاب عبقري في المعلوماتية (17 عاماً) لصناعة هويات بوليسية مزورة ووثائق استخراج رسمية تحمل أختاماً قضائية لا يمكن التمييز بينها وبين الأصلية.

  2. التوقيت الذكي: اختار يوم السبت (عطلة نهاية الأسبوع) مستغلاً غياب الموظفين الإداريين الخبراء في سجن "فيلبانت"، واكتظاظ السجن الذي هبطت فيه الرقابة إلى أدنى مستوياتها.

  3. المسرحية الكبرى: وصلت سيارة "بيجو 308" أمام السجن، ونزل منها رجل وامرأة بملابس مدنية وشارات شرطة مكافحة الجريمة (BAC). قدما الوثائق المزورة واستلما إلياس رسمياً، بل وقاما بتكبيله وإبلاغه بحقوقه أمام الحراس ببراعة تامة، ثم غادرا به من الباب الرئيسي بسلام.


4. الرحلة القصيرة والسقوط المأساوي

استغرقت عملية الهروب 20 دقيقة فقط، ولم يكتشف السجن الأمر إلا بعد مرور 48 ساعة عندما لم يعد إلياس من "التحقيق المزعوم". فر إلياس مع صديقته "فيكتوريا" (وهي حارسة سجن سابقة كانت حاملاً منه) باتجاه هولندا، ثم قررا التوجه إلى المغرب عبر إسبانيا.

  • نهاية المطاف: تتبعت الشرطة مكالمة لوالدة فيكتوريا التي حجزت فندقاً في جنوب فرنسا باستخدام بطاقة بنكية مكشوفة.

  • الاعتقال: في 20 مارس 2026، حاصرت القوات الخاصة الفندق وألقت القبض على إلياس وفيكتوريا قبل عبور الحدود الإسبانية، لتنتهي بذلك واحدة من أذكى رحلات الهروب في تاريخ السجون الأوروبية.


الخلاصة:

قصة إلياس خربوش تبرز كيف يمكن لعقل إجرامي استغلال التكنولوجيا والثغرات الإدارية لتجاوز أكثر الأنظمة الأمنية صرامة، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن "لا كافال" (حياة الهروب) قصيرة الأمد مهما بلغت دقة التخطيط.


شاركنا في التعليقات: هل تعتقد أن التطور التكنولوجي أصبح سلاحاً في يد المجرمين داخل السجون؟ وما رأيك في الثغرات التي كشفها هذا الهروب؟

تعليقات