في عمق ريفٍ ناءٍ، حيث كانت الشمس تغازل أكواخاً خشبية متهالكة، عاش زوجان عجوزان في مزرعة صغيرة لا يكاد يراها المارّ من شدة تواضعها. كان الفقر ظلهما الذي لا يفارقهما، ولم يكن يملكان في هذا العالم الفسيح سوى دجاجة وحيدة، ريشها أبيض ناصع، وصوتها هو المنبه الوحيد الذي يكسر صمت الوادي.
كان الزوجان يعيشان على ما تجود به تلك الدجاجة؛ بيضة واحدة كل صباح، يقتسمانها في طبق صغير، يتشاركان بياضها وصفارها بصمتٍ يملؤه الرضا حيناً، والضيق من قلة الحيلة أحياناً أخرى.
المفاجأة التي غيرت الموازين
ذات ليلة، بينما كان القمر يتوسط السماء، لمحت الدجاجة في ركن الحظيرة دودةً غريبة ذات بريق ذهبي غامض، تلمع كأنها قطعة من النجوم الساقطة. التهمت الدجاجة الدودة بسرعة، وعادت لنومها الهادئ.
في الصباح الباكر، ذهبت الزوجة كعادتها لتفقد الحظيرة، فتعثرت عيناها بمشهدٍ لم تتخيله في أحلامها. صرخت بأعلى صوتها:
— "استيقظ يا زوجي! استيقظ وانظر.. معجزة قد حدثت!"
هرع العجوز ليرى بيضةً ليست ككل البيض؛ كانت ثقيلة الوزن، براقة الملمس، تشع بنورٍ أصفر يخطف الأبصار. لقد كانت بيضة ذهبية من الذهب الخالص!
رحلة الثراء السريع
تبدلت حياة الزوجين فجأة. سارع العجوز إلى السوق، وباع البيضة بمبلغٍ لم تره عيناه من قبل. عاد محملًا بأكياس الطعام الشهي، واللحوم، والفواكه التي نسي طعمها. امتلأت مائدتهما، وتزين منزلهما المتواضع بأدوات جديدة، وصار الشكر لله يملأ قلبهما في كل سجدة.
ولكن، مع مرور الأيام وتكرار المعجزة كل صباح، بدأ شيءٌ مظلم ينمو في زوايا قلب الزوجة.. إنه الطمع.
الفكرة القاتلة
في ليلة ممطرة، وبينما كان الرعد يزمجر في الخارج، قالت الزوجة لزوجها بنبرة يملؤها الجشع:
— "لماذا ننتظر كل يوم لنحصل على بيضة واحدة؟ إن هذا البيت قديم، ونحتاج لمنزل ضخم وقصر منيف. الدجاجة تخبئ في جوفها كنزاً، وكل ما تأكله يتحول إلى ذهب! لنطعمها الحجارة، فإذا دخلت الحجارة جوفها، ستخرج ذهباً وفيراً دفعة واحدة."
حاول العجوز التردد، لكن إغراء الثراء السريع أعماه. أمسك الدجاجة المسكينة، وبدأت الزوجة تدفع الحجارة القاسية في فمها، حجرًا تلو الآخر، وهما يضحكان ويحلمان بجبال من الذهب ستنتظرهما في الصباح.
النهاية الحزينة والدرس القاسي
عند بزوغ الفجر، هرع الزوجان إلى الحظيرة، لكن الصمت كان مخيفاً. لم يسمعوا صوت نقر الدجاجة ولا حركة ريشها. وجدوا دجاجتهما العزيزة جثة هامدة، بعد أن مزقت الحجارة أحشاءها الضعيفة.
سقطت الزوجة على ركبتيها وهي تبكي بمرارة:
— "لقد قتلنا مصدر رزقنا بأيدينا! طمعنا في الكثير، فخسرنا القليل والجميل."
نظر العجوز إلى الحظيرة الخالية وقال بحسرة:
— "لقد تعلمنا الدرس بعد فوات الأوان يا زوجتي.. فالقناعة كانت هي الكنز الحقيقي، والطمع هو الخنجر الذي ذبح سعادتنا."
العبرة من الحكاية:
إن الرضا بما قسمه الله لنا هو الطريق الوحيد للطمأنينة، أما الطمع فهو غشاوة على العين، تجعل الإنسان يضحي بكل ما يحب في سبيل أوهام لا تزيد صاحبه إلا فقراً وندماً. وكما يقول المثل: "من رضي بقليله، بارك الله له فيه".
"إذا أعجبتك هذه الحكاية عن عاقبة الطمع، فقد ترغب أيضاً في قراءة [قصة النملة والجرادة] لتتعلم درساً آخراً عن الاجتهاد والعمل الجاد!"
